
أُختتمت في دبي أعمال قمة دول مجلس التعاون الخليجي للتحصين 2026 برعاية وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وبمشاركة واسعة من الخبراء وصناع القرار والمتخصصين في الصحة العامة من دول الخليج والمنظمات الدولية. وتشكل القمة منصة إقليمية رفيعة لمناقشة واقع ومستقبل برامج التحصين، وتبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق الخليجي، بما يدعم الجاهزية الصحية ويرسخ الوقاية نهجاً استراتيجياً لصون صحة المجتمعات وحماية الأجيال القادمة.
التحصين حماية للأرواح
وأكد سعادة الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة، خلال الكلمة الافتتاحية للقمة، أن التحصين يعد من أنجح التدخلات الصحية وأكثرها أثراً في حماية الأرواح ورفع جودة الحياة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تواصل تطوير برامج وطنية متقدمة تستند إلى أفضل الممارسات العلمية، وتركز على الابتكار، وكفاءة الخدمات، ورفع معدلات التغطية.
وأضاف سعادته أن الاستثمار في الوقاية يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر صحة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، لذلك حققت دولة الإمارات مستويات مرتفعة من التغطية التحصينية بفضل تكامل
المنظومة الصحية وكفاءة البنية المؤسسية، إلى جانب توظيف الحلول الرقمية في متابعة السجلات وتعزيز القرار المبني على البيانات.
وأوضح سعادته أن التعاون الخليجي والإقليمي والدولي المشترك يشكل أساساً قوياً لتطوير أطر موحدة لرصد الأمراض ورفع التأهب وتسريع الاستجابة، بما يعزز الأمن الصحي الإقليمي والدولي ويواكب المتغيرات الصحية بكفاءة ومرونة واستباقية.
جلسات علمية
وشهدت القمة جلسات علمية تناولت تطوير الاستراتيجيات الوطنية للوقاية من الأمراض والتحصين في دول مجلس التعاون، وآليات توسيع الاستفادة من اللقاحات لجميع الفئات العمرية، كما ناقشت أهمية بناء الثقة المجتمعية، والتعامل المهني مع المعلومات المضللة، وتعزيز الوعي الصحي، ما يبرهن على الدور المحوري للتواصل الصحي الفعال في دعم البرامج الوقائية ورفع معدلات الالتزام المجتمعي بالتطعيمات الموصى بها.
كما استعرضت الجلسات مستجدات الوقاية من الأمراض المعدية والفاشيات، وبرامج تحصين الأمهات والأطفال، وصحة المسافرين، وتحصين كبار السن، والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، وركزت النقاشات على توظيف البحث العلمي والابتكار في تحديث السياسات الوقائية والجداول الوطنية للتطعيم، مما يعكس رؤية خليجية متقدمة تضع الإنسان في صدارة الأولويات وتتبنى التخطيط المبكر للمخاطر الصحية المستقبلية.
وتطرقت القمة إلى السياسات الوطنية للتأهب والاستعداد للجوائح، وأهمية الشراكات الإقليمية في تبادل الخبرات وبناء القدرات، كما ناقشت دور التكامل بين الجهات الصحية في تسريع الاستجابة للمتغيرات الصحية، وتشكل هذه المحاور امتداداً لنهج وقائي متكامل يعزز مرونة الأنظمة الصحية ويرفع جاهزيتها التشغيلية، بما يضمن استمرارية الخدمات وحماية المجتمع في مختلف الظروف والتحديات.
ريادة الإمارات في التحصين
وتواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها في الوقاية عبر البرنامج الوطني للتحصين الذي يخضع للمراجعة الدورية بمشاركة الجهات الصحية والخبراء، واعتمدت الوزارة تحديثات متتالية للبرنامج وفق توصيات منظمة الصحة العالمية، فيما تجاوزت تغطية اللقاحات الأساسية 95%، كما توفر الدولة التطعيمات عبر شبكة واسعة من المرافق الصحية والخدمات الذكية المتكاملة.
وأكدت الدكتورة ندى المرزوقي، مدير إدارة الصحة العامة والوقاية، أن انعقاد القمة في دولة الإمارات يعكس الثقة الدولية بمكانة الدولة الصحية، ويعزز دورها منصةً لتبادل المعرفة وصياغة رؤى مشتركة ترتقي ببرامج التحصين في المنطقة، مشيرة إلى أن مخرجات القمة ستدعم التعاون بين الجهات الصحية، وتفتح آفاقاً أوسع للابتكار، وتكرس الوقاية خياراً استراتيجياً يعزز جودة الحياة ويدعم استدامة التنمية الصحية.
المشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
إذا أعجبك المحتوى يمكنك مشاركته عبر